الشيخ محمد علي الأنصاري

188

الموسوعة الفقهية الميسرة

له » « 1 » بناء على تفسيره بما لا يليق بحاله « 2 » . ثمّ قال : « ويجمع الثلاثة . . . : صرف المال في ما يستقبحه العقلاء ، أو فيما لا ينبغي » - إلى أن قال : - « ويظهر أيضا ممّا ذكر : أنّ الاقتصاد هو صرف المال فيما يحتاج إليه ، أو فيما يترتّب عليه فائدة مقصودة للعقلاء بقدر يليق بحاله . ومن الفوائد المقصودة : 1 - التجمّل والزينة المندوب إليهما شرعا ، بشرط أن لا يتجاوز القدر اللائق . 2 - ومنها استيفاء اللذات الجسمية أو النفسانية ممّا يعدّه العقلاء لذّة ، ويطلبونها . . . 3 - ومن الفوائد : اللذات الحاصلة بالاعتياد لشيء إذا كان ممّا يعدّه العقلاء لذّة « 3 » . 4 - ومنها إصلاح البدن ، كما ورد في مرسلة إسحاق بن عبد العزيز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّا نكون في طريق مكّة ، فنريد الإحرام ، فنطلي ، ولا يكون معنا نخالة نتدلّك بها من النورة فنتدلّك بالدقيق ، وقد دخلني بذلك ما اللّه أعلم به ، فقال عليه السّلام : أمخافة الإسراف ؟ قلت : نعم . قال : ليس فيما أصلح البدن إسراف ، إنّي ربما أمرت بالنقي فيلتّ بالزيت ، فأتدلّك به ، إنّما الإسراف فيما أفسد المال وأضرّ بالبدن » « 1 » . ويستفاد من كلام بعض الفقهاء أنّ هناك معيارا آخر وهو : أن لا يتعلّق بذلك الفعل غرض عقلائي . قال صاحب الجواهر في ردّ القول بتحريم زخرفة المساجد : « دعوى أنّه تضييع للمال وصرف له في غير الأغراض الصحيحة فيكون إسرافا ، في محلّ المنع ، إذ التلذّذ في الملابس والمساكن ونحوها من أعظم الأغراض التي خلق المال لها . . . » « 2 » . وقال المحقّق الهمداني في ذلك أيضا : « إنّ الغالب تعلّق غرض عقلائي بها ، كتعظيم الشعائر ونحوه ممّا لا يصدق معه اسم الإسراف » « 3 » . وقال السيّد الخوئي في ذلك أيضا : « . . . لتقوّم الإسراف بفقد الغرض العقلائي ، ومن البيّن أنّ تعظيم الشعائر من أعظم الدواعي العقلائية ، كما هو المشاهد في المشاهد المشرّفة » « 4 » .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 65 ، الباب 22 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 4 . ( 2 ) مجمع البحرين : « سرف » . ( 3 ) لابدّ من تقييده بما إذا كان جائزا شرعا . 1 عوائد الأيام : 635 - 636 . 2 الجواهر 6 : 339 و 340 . 3 مصباح الفقيه 2 : 704 . 4 مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 2 : 239 . أقول : إنّ قبول ذلك على إطلاقه مشكل ، إذ نرى كثيرا من عقلاء العالم يفعلون أشياء نعدّها إسرافا قطعا ، إلّا أن يريدوا بذلك عدم صدق السفه عندهم ، ويرشد إليه كلام صاحب الجواهر في دفع دعوى تحريم فرش القبر بالساج ونحوه ممّا له قيمة ، حيث قال : « . . . إنّ بذل المال لا يتوقّف على الإذن الشرعيّة ، بل يكفي في جوازه عدم السفه فيه ، وذلك يحصل بأدنى غرض عقلائي » . الجواهر 4 : 333 .